كمال الدين دميري

14

حياة الحيوان الكبرى

تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن ذممت فقل قيء الزنابير مدحا وذما وما غيرت من صفة سحر البيان يرى الظلماء كالنور « 1 » وقال شرف الدولة « 2 » بن منقذ ملغزا في الزنبور والنحل : ومغردين ترنما في مجلس فنفاهما لأذاهما الأقوام هذا يجود بما يجود بعكسه هذا فيحمد ذا وذاك يلام روى ابن أبي الدنيا ، عن أبي المختار التيمي ، قال : حدثني رجل قال : خرجنا في سفر ومعنا رجل يشتم أبا بكر وعمر رضي اللَّه عنهما فنهيناه فلم ينته ، فخرج يوما لبعض حاجاته فاجتمع عليه الزنابير فاستغاث فأغثناه فحملت علينا فتركناه فما أقلعت عنه حتى قطعته قطعا . وكذلك رواه ابن سبع في شفاء الصدور ، وزاد : فحفرنا له قبرا فتصلبت الأرض فلم نقدر على حفرها فألقيناه على وجه الأرض ، وألقينا عليه من ورق الشجرة والحجارة ، وجلس رجل من أصحابنا يبول فوقع على ذكره زنبور من تلك الزنابير فلم يضره . فعلمنا أن تلك الزنابير كانت مأمورة . قال يحيى بن معين : كان يعلى بن منصور الرازي من كبار علماء بغداد ، روى عن مالك والليث وغيرهما قال : فبينما هو يصلي يوما إذ وقع عليه كور الزنابير ، فما التفت ولا تحرك حتى أتم صلاته ، فنظروا فإذا رأسه قد صارت هكذا من شدة الانتفاخ . الحكم : يحرم أكله لاستخباثه ، ويستحب قتله لما روى ابن عدي في ترجمة مسلمة بن علي عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 3 » : « من قتل زنبورا اكتسب ثلاث حسنات » . لكن يكره احراق بيوتها بالنار قاله الخطابي في معالم السنن . وسئل الإمام أحمد عن تدخين بيوت الزنابير فقال : إذا خشي أذاها فلا بأس به وهو أحب إلي من تحريقها . ولا يصح بيعها لأنها من الحشرات . الخواص : إذا طرح الزنبور في الزيت مات ، فإن طرح في الخل عاش كما تقدم . وفراخ الزنابير تؤخذ من أوكارها وتغلى في الزيت ، ويطرح عليها سذاب وكراويا ، وتؤكل تزيد في الباه وشهوة الجماع . وقال عبد الملك بن زهر : عصارة الملوخيا إذا طليت على لسعة الزنبور أبرأتها . التعبير : الزنبور في المنام عدو محارب ، وربما دل على البناء والنقاب والمهندس وعلى قاطع الطريق وذي الكسب الحرام وعلى المطرب الخارج الضرب ، وربما دلت رؤيته على أكل السموم أو شربها . وقيل : تدل رؤيته على رجل مخاصم مهيب ثابت في القتال ، سفيه خبيث المأكل . والزنابير إذا دخلت مكانا فإنها جنود لهم هيبة وسرعة وشجاعة ، يحاربون الناس جهارا . وقيل : الزنبور رجل مجادل بالباطل وهو من الممسوخ وقالت اليهود : الزنبور والغراب يدل على المقامرين وسفاكي

--> « 1 » في الوفيات : مدحا وذما وما جاوزت وصفهما حسن البيان يري الظلماء كالنور . « 2 » شرف الدولة : مسلم بن قريش بن بدران العقيلي أبو المكارم ، صاحب الموصل . توفي سنة 478 ه . والبيتان في فوات الوفيات : 2 / 178 . « 3 » الكامل لابن عدي : 6 / 2318 .